الفيض الكاشاني

520

علم اليقين في أصول الدين

قال ابن السكّيت « 1 » لأبي الحسن عليه السلام : « لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا ويده البيضا وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمدا - صلى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب » ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات « 2 » ، واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله - بما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم - . وإنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم » . - قال : - فقال ابن السكّيت : « تاللّه - ما رأيت مثلك قطّ ؛ فما الحجّة على الخلق اليوم » ؟ - قال : - فقال عليه السلام : « العقل ؛ يعرف به الصادق على اللّه ، فيصدّقه ، والكاذب على اللّه فيكذّبه » ، - قال : - فقال ابن السكّيت : « هذا - واللّه - هو الجواب » .

--> ( 1 ) - قال النجاشي ( الترجمة : 1214 ، ص 449 ) : « يعقوب بن إسحاق السكيت أبو يوسف ، كان متقدما عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهم السّلام ، وله عن أبي جعفر رواية ومسائل ، وقتله المتوكل لأجل التشيّع - وأمره مشهور - وكان وجها في علم العربية . ( 2 ) - الزمانات - جمع الزمانة - : الآفات الواردة على بعض الأعضاء ، فيمنعها عن الحركة .